تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
319
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
إذ الحجّية محفوظة في كلا الحالين ولا دخل لعمل المكلّف في ذلك ، فإنّ المكلّف عمل أو لم يعمل يكون الخبر الواحد حجّة ، فلابدّ وأن يكون منشأ انتزاع الحجّية حكماً تكليفياً مستمرّاً لا يسقط بعصيانه في زمان لتكون الحجّية مستمرة باستمراره » « 1 » . أحسن ما يمكن أن يقال في منشأ انتزاع الحجّية هو ما ذكره الشيخ ( قدس سره ) في دليل الانسداد ، حيث قال : » إنّ تفريغ الذمّة عما اشتغلت به إما بفعل نفس ما أراده الشارع في ضمن الأوامر الواقعية ، وإما بفعل ما حكم حكماً جعلياً بأنه نفس المراد وهو مضمون الطرق المجعولة ، فتفريغ الذمّة بهذا - على مذهب المخطّئة - من حيث إنه نفس المراد الواقعي بجعل الشارع ، لا من حيث إنّه شيء مستقلّ في مقابل المراد الواقعي ، فضلًا عن أن يكون هو المناط في لزوم تحصيل العلم واليقين . والحاصل : إنّ مضمون الأوامر الواقعية المتعلّقة بأفعال المكلّفين مراد واقعيّ حقيقيّ ، ومضمون الأوامر الظاهرية المتعلّقة بالعمل بالطرق المقرّرة ذلك المراد الواقعي ، لكن على سبيل الجعل لا الحقيقة » « 2 » . وخلاصة كلامه ( قدس سره ) هو أنّ الحجّية إنّما تنتزع من حكم الشارع بكون مؤدّى الطريق هو الواقع ، والمجعول بالاستقلال هو حكمه بالهوهوية ، والحجّية منتزعة عنه ، وعليه فليس هناك حكم آخر في قبال الواقع ، فإن أصابت الأمارة الواقع فهو ، وإن أخطأت يتبيّن أنّه ليس المؤدّى هو الواقع ، وعلى كلا التقديرين لا يكون في البين إلا الحكم الواقعي . وبالجملة : « حيث كان المؤدّى هو الوجوب أو الحرمة الواقعية ، فيكون
--> ( 1 ) فوائد الأصول ، مصدر سابق : ج 3 ، ص 108 ( 2 ) فرائد الأصول ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 457 .